ابن الأثير

364

الكامل في التاريخ

وهو ابن عمّه ، ولما استعمله المأمون كتب إليه أبوه طاهر كتابا جمع فيه كلّ ما يحتاج إليه الأمراء من الآداب والسياسة وغير ذلك ، وقد أثبتّ منه أحسنه لما فيه من الآداب والحثّ على مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم ، لأنّه لا يستغني عنه أحد من ملك وسوقة ، وهو : بسم اللَّه الرحمن الرحيم أمّا بعد ، فعليك بتقوى اللَّه وحده لا شريك له ، وخشيته ، ومراقبته ، عزّ وجلّ ، ومزايلة سخطه ، وحفظ رعيّتك في اللّيل والنهار ، والزم ما ألبسك من العافية بالذكر لمعادك ، وما أنت صائر إليه ، وموقوف عليه ، ومسؤول عنه ، والعمل في ذلك كلّه بما يعصمك اللَّه ، عزّ وجلّ ، وينجّيك يوم القيامة من عقابه ، وأليم عذابه « 1 » ، فإنّ اللَّه سبحانه وتعالى ، قد أحسن إليك ، وأوجب عليك الرأفة بمن استرعاك أمرهم من عباده ، وألزمك العدل عليهم ، والقيام بحقّه وحدوده فيهم ، والذبّ عنهم ، والدفع عن حريمهم وبيضتهم « 2 » [ 1 ] ، والحقن لدمائهم ، والأمن لسبيلهم ، وإدخال الراحة عليهم ، ومؤاخذك بما فرض عليك ، وموقفك [ 2 ] عليه ، ومسائلك عنه ، ومثيبك عليه بما قدّمت وأخّرت ، ففرّغ لذلك فهمك ، وعقلك ، ونظرك ، ولا يشغلك عنه شاغل ، وإنّه رأس أمرك ، وملاك شأنك ، وأول ما يوفقك [ 3 ] اللَّه ، عزّ وجلّ ، به لرشدك .

--> [ 1 ] وبيضهم . [ 2 ] وموفقك . [ 3 ] يوافقك . ( 1 ) . لقايه من عذابه وألم عقابه . B ( 2 ) . وسفيههم . B